الطاقة والصناعة

تواصل الحكومات المحلية تعزيز التصنيع المحلي منخفض الكربون: كيف ينبغي للصناعة الألمانية أن تفهم هذا التحول في السياسات الصناعية؟

أضافت ولاية نيو ساوث ويلز 225 مليون دولار أسترالي أخرى لدعم التصنيع المحلي منخفض الكربون، ما يدل على أن التحول في الطاقة ينتقل من «سباق التركيب» إلى «سباق القدرات التصنيعية». ماذا يعني ذلك بالنسبة للصناعة الألمانية؟

كيف يجب على الصناعة الألمانية أن تفهم هذا التحول في السياسات الصناعية: الحكومات المحلية تواصل زيادة دعم التصنيع المحلي منخفض الكربون

عندما تبدأ حكومة إقليمية بتوجيه الأموال بشكل واضح إلى حلقات التصنيع مثل أبراج الرياح، والمحولات، والكابلات، ومواد البناء منخفضة الكربون، وإعادة تدوير البطاريات، فإن التغيير الحقيقي لا يقتصر على حجم الدعم، بل يمتد إلى مركز ثقل السياسة الصناعية. إذ ينتقل التحول الطاقي من سؤال «من يركّب أسرع؟» إلى «من يصنع أكثر، ويؤمّن سلسلةً أكمل، ويبقى مدة أطول؟».

وهذا أمر يستحق اهتمام الصناعة الألمانية على وجه الخصوص. فبينما تمتلك ألمانيا نقاط قوة في المعدات الراقية، والأنظمة الهندسية، والتنسيق الصناعي، فإن الحسم في موجة المنافسة الجديدة ضمن السلسلة الخضراء لا يعتمد على التفوق التقني وحده، بل على القدرة التصنيعية المحلية، ومرونة سلاسل الإمداد، وسرعة الاستجابة للسياسات.

ما الذي حدث، ولماذا لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خبر عن سياسة محلية

وفقًا للمواد المرجعية، ستضيف حكومة ولاية نيو ساوث ويلز 225 مليون دولار أسترالي لدعم التصنيع المحلي منخفض الكربون. ويأتي هذا الإجراء استنادًا إلى خطة التصنيع الصفري الصافي السابقة. وكانت تلك الجولة السابقة من الصندوق، بقيمة 275 مليون دولار أسترالي، قد دعمت أكثر من 40 مشروعًا وأسفرت عن نحو 1,000 وظيفة جديدة. كما كشفت الحكومة أن كل 1 دولار أسترالي تستثمره يولّد 1.5 دولار أسترالي من الاستثمار المشترك الخاص.

ستُوجَّه هذه الأموال الإضافية أولًا إلى المشاريع التي تمتلك جاهزية تجارية وإنشائية، مع التركيز على أبراج الرياح، ومكوّنات الطاقة الشمسية، والبطاريات، وكابلات النقل، والأسمنت الهجين، والخشب الرقائقي، والوقود المستدام، إضافة إلى مجالات مثل الجيل الجديد من الطاقة المتجددة، وتخزين الطاقة، وأنظمة الزراعة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وإعادة تدوير بطاريات الليثيوم.

ومن منظور الدراسات الصناعية، تحمل هذه المعلومات إشارة واضحة: لقد انتقل مركز المنافسة في التحول منخفض الكربون من «محطات التوليد» و«القدرات المركبة» إلى «عُقد السلسلة الصناعية». فالحكومات لم تعد تهتم فقط بما إذا كانت المشاريع النهائية ستُنفَّذ، بل أصبحت أكثر اهتمامًا بما إذا كانت حلقات التصنيع الرئيسية قادرة على تكوين طاقة إنتاجية مستدامة داخل الإقليم.

المنطق الأعمق: التحول منخفض الكربون يتحول إلى سياسة صناعية

أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الجولة من السياسات ليس حجم التمويل بحد ذاته، بل المنطق الصناعي الذي تجسده.

1. التحول الطاقي يتقدّم نحو جانب التصنيع

في الماضي، كان جوهر سياسات الكربون المنخفض يتركز غالبًا على توسيع جانب التوليد، والاستثمار في شبكات النقل والتوزيع، واستبدال الاستهلاك النهائي. لكن مع تصاعد أهمية طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، وتخزين الطاقة، ومعدات الشبكات، وأنظمة التدوير، باتت الحكومات المحلية تدرك أكثر فأكثر أنه إذا لم تتوفر القدرة التصنيعية محليًا، فقد تلتهم الجهات المورِّدة الخارجية عوائد التحول، بينما لا يبقى محليًا سوى تكاليف البنية التحتية والربط بالشبكة.

لذلك، تطور الهدف السياسي من «استخدام التقنيات النظيفة» إلى «تصنيع التقنيات النظيفة». وهذا يعني أن الوظائف، والقاعدة الضريبية، وسلاسل الإمداد، والقيمة المضافة الصناعية يجب أن تبقى، قدر الإمكان، داخل الإقليم.

2. التصنيع منخفض الكربون يتحول إلى أداة جديدة للمنافسة الإقليمية

تشير المواد المرجعية إلى أن السياسة تركز على الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمار الخاص، وخلق وظائف تتطلب مهارات، وتعزيز الاقتصاد الإقليمي. وهذا يدل على أن التصنيع منخفض الكربون لم يعد مجرد أداة لسياسة المناخ، بل أصبح أيضًا أداة لإعادة التصنيع على المستوى الإقليمي.بالنسبة للاقتصادات المعتمدة على الموارد، والمناطق ذات التوزيع السكاني المتناثر، والولايات التي تمتلك قاعدة صناعية محدودة نسبيًا، فهذا مسارٌ سياسيٌّ نموذجي جدًا: استخدام المشاريع الخضراء لدفع عودة التصنيع، واستخدام الأموال العامة لتحفيز رأس المال الخاص، ثم بناء منظومة صناعية أكثر استقرارًا عبر الطلب والتوظيف.

3. بدأ الربط بين “تنفيذ المشاريع” و“القدرة الصناعية”

تمتلك مجالات مثل المحولات، وكابلات نقل الكهرباء، ومكونات هياكل الطاقة الشمسية، والأجزاء الأساسية لتوربينات الرياح، والتشغيل المعدني، وأنشطة إعادة التدوير سمةً مشتركة: فهي في الوقت نفسه مكونات للبنية التحتية وتجسيدٌ للقدرة الصناعية.

في الحالات التي دعمتها نيو ساوث ويلز في جولتها الأولى، خططت شركة Sell & Parker لإنشاء مركز جديد لتصنيع الطاقة المتجددة، وستنتج مستقبلًا مثبتات توربينات الرياح، وحوامل الطاقة الشمسية، وأجزاء مرتبطة ببنية نقل الكهرباء؛ كما قامت Tyree Transformers بتوسيع طاقتها الإنتاجية من المحولات. وهذا يدل على أن التحول الطاقي الناضج لا يعتمد فقط على استيراد المعدات، بل يعتمد أيضًا على قدرة النظام الصناعي المحلي على توفير المكونات الأساسية.

ماذا يعني ذلك للصناعة الألمانية

1. المجالات التي تتمتع فيها ألمانيا بميزة يعاد تعريفها الآن بفعل سياسات التصنيع الأخضر العالمية

تميّزت الصناعة الألمانية طويلًا بالآلات عالية الدقة، ومعدات الأتمتة، والهندسة الكهربائية، وتكامل الأنظمة المعقدة، ولا تزال هذه القدرات تحتفظ بقدرتها التنافسية في طاقة الرياح، ونقل وتوزيع الكهرباء، وكهربة الصناعة، ومعدات التدوير. لكن المشكلة أن مناطق أكثر فأكثر في العالم بدأت تحوّل هذه الاحتياجات إلى فرص تصنيع محلية.

وهذا يفرض ضغطًا مزدوجًا على الشركات الألمانية: فمن جهة، لا تزال الأسواق الخارجية تحتاج إلى التكنولوجيا الألمانية؛ ومن جهة أخرى، أصبح الوصول إلى الأسواق يعتمد أكثر فأكثر على التصنيع المحلي، وسلاسل التوريد المحلية، والاستثمار المشترك. وبعبارة أخرى، لم يعد ما تبيعه الشركات الألمانية مجرد آلات، بل أصبح عليها أيضًا تقديم حلول إنتاج محلية، وقدرة على التسليم، وقدرة على التنسيق الصناعي.

2. تحولت المنافسة في سلاسل التوريد من “الأقل تكلفة” إلى “الأكثر مرونة”

غالبًا ما تنطوي مشاريع التصنيع منخفض الكربون على سلاسل توريد متعددة المستويات: التشغيل المعدني، والمواد العازلة، والتحكم الإلكتروني، والتركيب الهندسي، واللوجستيات، والصيانة. وإذا كانت هذه الحلقات تعتمد على واردات بعيدة، فإن المشروع سيتأثر بالشحن البحري، والرسوم الجمركية، ومواعيد التسليم، والمخاطر الجيوسياسية.

وهذا بالضبط هو التحول الهيكلي الذي ينبغي للصناعة الألمانية أن توليه اهتمامًا. ففي الماضي، كانت الصناعة الألمانية تعتمد على تقسيم العمل العالمي وسلاسل توريد عالية الكفاءة لتحقيق ميزة تنافسية، لكن في ظل التحول الطاقي بدأت كثير من الدول تؤكد على سلاسل توريد محلية يمكن التحكم بها. ولن تكون المنافسة مستقبلًا مجرد مقارنة بين من هو الأرخص، بل بين من يستطيع الحفاظ على التسليم في بيئة غير يقينية.

3. تكمن فرصة شركات المعدات الكهروميكانيكية في “البنية التحتية للتحول” لا في جهاز واحد فقط

السياسات من هذا النوع لا تدفع مبيعات منتج منفرد، بل تدفع مجموعة كاملة من الطلب الصناعي:

  • معدات الشبكات الكهربائية ونقل الكهرباء
  • المحولات والأنظمة الكهربائية
  • مكونات هياكل طاقة الرياح والطاقة الشمسية
  • معدات إعادة تدوير البطاريات
  • معدات معالجة المواد منخفضة الكربون
  • أنظمة أتمتة المصانع والتصنيع الرقميهذا بالضبط هو نطاق الميزة المهمة للصناعة الألمانية. وبالنسبة للشركات الصناعية الألمانية المتوسطة وموردي المعدات المتخصصين، فإن الفرصة لا تكمن في أستراليا فحسب، بل أيضًا في التحول الصناعي داخل أوروبا نفسها. والسؤال هو: هل تستطيع الشركات أن ترتقي من مجرد «مورد معدات» إلى «شريك في التحول»، وهل يمكنها المشاركة في تصميم المشاريع، ودمج خطوط الإنتاج، والصيانة، وخدمات دورة الحياة؟

منظور أوروبي: هذه ليست سياسة خاصة بأستراليا، بل جزء من اتجاه عالمي

من منظور أوروبي، هذا النهج ليس غريبًا. فالاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والحكومات المحلية تحاول جميعها جذب تصنيع البطاريات والهيدروجين والمضخات الحرارية وأشباه الموصلات والمركبات المتصلة وتقنيات النظيفة عبر السياسات الصناعية. والمنطق الأساسي وراء ذلك متشابه:

1. تحويل أهداف المناخ إلى استثمارات صناعية؛ 2. تحويل الإعانات إلى قدرات إنتاج محلية؛ 3. تحويل بناء البنية التحتية إلى وظائف وتراكم تقني.

وهذا مهم بشكل خاص لألمانيا. فمن ناحية، تُعد ألمانيا قلب الصناعة التحويلية في أوروبا، ومن ناحية أخرى فهي الأكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة، وكفاءة إجراءات الموافقات، ونقص العمالة، وخروج الاستثمارات. وإذا استمرت سياسات التصنيع الأخضر العالمية في تعزيز التوجه نحو التوطين، فستواجه الشركات الألمانية بشكل متكرر مطلب «الإنتاج في الموقع» بدلًا من الاكتفاء بطلبات التصدير التقليدية.

الاتجاه طويل الأمد: ماذا سيحدث خلال السنوات 3 إلى 10 المقبلة

1. ستواصل سلاسل الصناعات منخفضة الكربون التمركز إقليميًا

من المرجح أن تُبنى أبراج الرياح والمحولات والكابلات وأنظمة التخزين وسلاسل إعادة التدوير أقرب فأقرب إلى مراكز الطلب. والسبب ليس أن الإنتاج المحلي ضروري تقنيًا، بل لأن السياسة والتسليم والمرونة تدفع جميعها في هذا الاتجاه.

2. ستصبح الحكومات المحلية منفذًا مهمًا للسياسات الصناعية

في الماضي كانت السياسة الصناعية تُقاد غالبًا من الحكومة المركزية، لكن اليوم باتت حكومات محلية أكثر فأكثر تستخدم التمويل والأراضي والموافقات والمشتريات لتوجيه التصنيع إلى مواقعها. وهذا يعني أنه عند التخطيط العالمي، لا ينبغي للشركات أن تنظر إلى السياسة الوطنية فقط، بل أيضًا إلى الظروف الصناعية على مستوى الولاية أو المقاطعة أو المدينة.

3. سيصبح التصنيع الأخضر أكثر تركيزًا على «القابلية للتسويق، والقابلية للتنفيذ، والقابلية للتكرار»

تشير المواد المرجعية بوضوح إلى أن التمويل سيُوجَّه أولًا إلى المشاريع الجاهزة تجاريًا وتنفيذيًا. وهذه إشارة مهمة: فالسياسة لم تعد تفضّل إثبات المفهوم، بل تفضّل الحلول التي يمكن تحويلها بسرعة إلى قدرة إنتاجية ووظائف. وبالنسبة للشركات الألمانية، فإن امتلاك القدرة الهندسية، والقدرة على التسليم واسع النطاق، وشبكات الشراكة المحلية، سيصبح أهم من مجرد المفهوم التقني.

4. ستزداد صلة المنافسة الصناعية بنظام الطاقة

التحول الطاقي ليس قضية خارج الصناعة، بل هو جزء من القدرة التنافسية الصناعية نفسها. فأسعار الكهرباء، والشبكات، والتخزين، وإمدادات المحولات والكابلات، كلها ستؤثر مباشرة في تكاليف التصنيع وقدرة التوسع. وفي المستقبل، من يستطيع تحسين نظام الطاقة ونظام التصنيع بشكل متزامن سيكون الأوفر حظًا في المنافسة العالمية على التصنيع المتقدم.

الخلاصة: ينبغي للصناعة الألمانية أن تنظر إلى التصنيع منخفض الكربون بوصفه إعادة تشكيل جديدة للقطاع

تبدو هذه الاستثمارات في نيو ساوث ويلز ظاهريًا كسياسة إقليمية، لكنها في جوهرها تعكس اتجاهًا واضحًا في المشهد الصناعي العالمي: لقد دخل التحول منخفض الكربون مرحلة إعادة هيكلة الصناعة التحويلية.

  • وبالنسبة للصناعة الألمانية، يعني ذلك ثلاثة أمور:- أولًا، لم تعد التكنولوجيا الخضراء مجرد منتج للتصدير، بل أصبحت أسلوب تنظيم للنظام الصناعي المحلي؛
  • ثانيًا، ستحدد القدرة التصنيعية، والتحكم في سلاسل التوريد، وتكاليف الطاقة، مجتمعةً، القدرة التنافسية؛
  • ثالثًا، تحتاج الشركات الألمانية إلى التكيّف مع إطار السياسات الصناعية الذي يضع "التصنيع المحلي أولًا" في عدد أكبر من الأسواق.

بمعنى آخر، هذه السياسات لا تعلن مشروعًا منفصلًا، بل تشير إلى قواعد المنافسة في الجولة القادمة من التصنيع العالمي: من يستطيع تحويل أهداف خفض الكربون إلى قدرة صناعية، يكون أقرب إلى قيادة الصناعة في المستقبل.

السجل والحدود · germanmfgnews

تضع germanmfgnews هذه الملاحظة ضمن الصناعة الألمانية / السيارات والتنقل / الصناعة 4.0؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص. ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق: الصناعة الألمانية / السيارات والتنقل / الصناعة 4.0 يوضح الزاوية التحريرية المحلية.

Source URLs

  1. https://reneweconomy.com.au/state-tips-another-225-million-into-local-low-carbon-manufacturing/Primary

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة